السيد علي الطباطبائي
83
رياض المسائل ( ط . ق )
ما لا يؤكل لحمه الموجب لها ولو كانت طاهرة فلا يتم الاستناد إليها في إثبات النجاسة إلا بعد ضم الإجماع وجعله قرينة للدلالة والتعدية لكنه حينئذ هو الحجة لا مجرد المستفيضة ومنه ينقدح أن الوجه الحكم بالطهارة حيث لم يكن إجماع ولا رواية ثم إن الأشهر الأظهر نجاسة زرق الطيور الغير المأكولة اللحم وأبوالها مطلقا لعموم الإجماعين المحكيين عن الكتابين الأولين مع عدم القدح فيهما بخروج معلومي النسب عندنا ولعموم الحسن اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه المؤيد بإطلاق ما مر للإجماع على كون الأمر بالغسل فيهما للنجاسة وعلى عدم الفرق بين موردهما وهو البول وغيره وهو الرجيع وحكى عليه صريحا في الناصريات خلافا للعماني والفقيه والجعفي فالطهارة مطلقا تمسكا بالأصل وعموم كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر وخصوص الحسن كل شيء يطير فلا بأس بخرئه وبوله المؤيد بالصحيح عن الرجل في ثوبه خرء الطير وغيره هل يحكه وهو في صلاته قال لا بأس وللمبسوط ففرق بين الخشاف فالأول وغيره فالثاني استنادا فيه إلى ما مر وفي الأول إلى الخبر الذي سيذكر ولا إشكال فيه وإنما الإشكال في غيره وفي جميع ما ذكر أدلة له أو مطلقا نظر لتخصيص الأولين بما مر كالثالث وإن كان التعارض بينه وبينه عموما وخصوصا من وجه لكن الرجحان مع الأول للشهرة العظيمة التي هي أقوى المرجحات النصية والاعتبارية وليس في الصحيح تأييد بناء على وقوع السؤال والجواب فيه عن الحك في الصلاة لا الطهارة والنجاسة مضافا إلى عدم الملازمة بينها وبين نفي البأس عنه لعدم السراية مع اليبوسة كما هي ظاهر الحل في الرواية وليس نصا في صحة الصلاة مضافا إلى أن إطلاق الطير فيه ينصرف إلى المتبادر الغالب وهو مأكول اللحم وغيره نادر ومع ذلك معارض بمؤيد في طرف الأول وهو موثقة عمار المروية في المختلف عن كتابه عن مولانا الصادق ع قال خرء الخطاف لا بأس به هو مما يؤكل لحمه ولكن كره أكله لأنه استجار بك وآوى إلى منزلك وهي كالصريحة في أن المعيار في الطهارة والنجاسة في الطيور هو حل الأكل لا الطيران وإلا لعلل به دونه والقدح في الحسن السابق باختصاصه بالبول مع عدم معلومية حصوله للطير مدفوع بالإجماع على عدم الفرق ظاهرا ومحكيا ودلالة المعارض بالحصول صريحا هذا مع أن عموم الحسن الثاني مخصص بالخشاف إجماعا كما في المختلف ولا يضره خروج معلوم النسب مع احتمال إرادته من إطلاق عبارته ما عداه مضافا إلى الخبر عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي فأطلبه ولا أجده قال اغسل ثوبك والمعارض مع ضعف سنده غير مكافئ له محمول على التقية فإذا ثبت التخصيص حصل المرجوحية بالإضافة إلى عموم الحسنة السابقة التي ليست بمخصصة وخلاف الإسكافي في نجاسة بول الرضيع قبل أكله الطعام شاذ على خلافه الإجماع عن المرتضى ومستنده قاصر سندا ودلالة معارض بأقوى منه كالحسن عن بول الصبي قال يصب عليه الماء فإن كان قد أكل فاغسله [ الثالث المني ] والثالث المني مما له نفس سائلة بإجماع الطائفة كما عن ظاهر المنتهى وصريح التذكرة وغيرهما من كتب الجماعة وهو الحجة فيه دون المستفيضة لما مر سابقا ولاختصاصها بحكم التبادر بالإنسان دون مطلق الحيوان نعم في الصحيح ذكر المني فشدده وجعله أشد من البول وهو دال بفحواه على تبعية نجاسة المني للبول ولكن ثبوت نجاسة المتبوع مطلقا إنما هو بمعونة الإجماع أيضا فيكون هو الحجة فيه أيضا جدا والتقييد بما ذكرنا وهو ظاهر المتن هو المشهور بين الأصحاب بل كاد أن يكون إجماعا فالحكم في غير محل القيد الطهارة خلافا للمحكي عن المعتبر والمنتهى فترددا فيها ويدفعه الأصل مع اختصاص الأخبار كما مر بالإنسان وعدم إجماع على النجاسة هنا هذا وأما الصحيحان المشعران بطهارة المني مطلقا كما في أحدهما أو إذا كان جافا كما في الثاني فشاذان محمولان على التقية لكون الأول مذهب جماعة من العامة والثاني مذهب شرذمة منهم كما حكاه بعض الأجلة فلا يرفع اليد بهما عن الإجماع القطعي والنصوص الصريحة الجلية [ الرابع الميتة ] والرابع الميتة مما له نفس سائلة آدميا كان أو غيره إجماعا كما عن الخلاف والمعتبر والمنتهى والتذكرة والشهيدين وابن زهرة وهو الحجة فيه والمتمم لدلالة المستفيضة بل المتواترة في مواضع متفرقة على النجاسة كالصحاح وغيرها الآمرة بإلقاء الفأرة ونحوها وما يليها الميتة في الأشياء الرطبة الجامدة والاستصباح بها إذا كانت أدهانا مائعة وليس للأمر بذلك وجه سوى النجاسة بإجماع الطائفة ونحوها في وجه الدلالة على النجاسة المعتبرة الناهية عن الأكل من آنية أهل الذمة إذا كانوا يأكلون فيها الميتة والنصوص الواردة بنجاسة القليل بوقوع الجيفة كالصحيح إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شيء تفسخ فيه أو لم يتفسخ إلا أن يجيء له ريح يغلب على ريح الماء وفي آخر كلما غلب الماء ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب وإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ ولا تشرب ونحوه الصحيحان في أحدهما عن غدير أتوه فيه جيفة فقال إذا كان الماء قاهرا ولا يوجد فيه الريح فتوضأ وفي الثاني يمر به الرجل وهو نقيع الميتة الجيفة فقال مولانا الصادق ع إن كان الماء قد تغير ريحه فلا تشرب ولا تتوضأ منه الخبر والموثق عن الرجل يمر بالماء وفيه دابة ميتة قد أنتنت قال إن كان النتن الغالب على الماء فلا تتوضأ ولا تشرب ونحوه آخر في الفأرة التي يجدها في إنائه وقد توضأ من ذلك الإناء مرارا أو غسل ثيابه واغتسل وقد كانت الفأرة منسلخة فقال إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثم فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء ويعيد الوضوء والصلاة الخبر مضافا إلى المروي عن الدعائم عن مولانا الصادق ع قال قال رسول اللَّه ص الميتة نجس ولو دبغت والرضوي وإن مست ميتة فاغسل يدك وفي الموثق عن الخنفساء والذباب والجراد والنملة وما أشبه ذلك تموت في البئر والزيت والسمن وشبهه قال كل ما ليس له دم فلا بأس وفي الخبر لا يفسد الماء إلا ما كانت له نفس سائلة وبهما مع الأصل يستدل على طهارة ميتة غير ذي النفس مضافا إلى الإجماع المحكي عن المعتبر والمنتهى صريحا وخلاف الشيخ وابن حمزة في العقرب والوزغة شاذ ومستنده قاصر فالقول بالطهارة متعين ثم ما تقدم من الأخبار وما ضاهاها مختصة بغير الإنسان وأما الأخبار فيه فالحسن عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميت قال يغسل ما أصاب الثوب قيل ولا دلالة فيه لإمكان أن يكون المراد منه إزالة ما أصاب الثوب مما على الميت من رطوبة أو قذر تعديا إليه يدل على ذلك ما في الرواية الأخرى إن كان غسل فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه وإن كان لم يغسل فاغسل ما أصاب ثوبك منه فإنه إن كان نجس العين لم يطهر بالتغسيل